عبد الرحمن حسن محمود
34
من ائمة الموحدين الإمام محيي الدين بن عربي
والتكوين الإلهى عن قول « كن » وهو ثلاثة أحرف ، كاف ، و « واو » و « نون » الواو بين الكاف والنون لا ظهور لها لأمر عارض أعطاه سكون النون ، وسكون الواو إلا أنه للنون سكون آخر فانظر سريان الفردية الأولية ، كيف ظهر في بروز الأعيان ، واعتبر فيما يتكون عنه ثلاثة أمور : اجعلها حقوقا . فمن أحضر من العابدين المنشئين صور أعمالهم وعباداتهم هذه الحقوق عند إرادتهم إنشاءها ، وأعطى كل ذي حق حقه في هذه النشآت : كان أتم وأعلى درجة عند اللّه ، ممن لم يقصد ما قصده « 1 » . والصورة المنشأة فيها ثلاثة حقوق ، يقصها الموجد الفرد . الحق الواحد : اللّه وهو ما يستحقه منها من التنزيه أو التسبيح بحمدى . وحق النفس : الصورة من الاسم الفرد ، وهو إيجادها بعد أن لم تكن ، لتتميز في حضرة الوجود ، وتنصبغ به ، وتلحق بما هو صفة لخالقها وموجدها ، وهو « اللّه » . وهذه الدرجة الأولى من درجات التشبه به ، للظهور في الوجود والانصباغ به . والحق الثالث : ما للغير في وجودها من المصلحة ، فتعطيه تلك النشأة حق ذلك الغير منها ، وهو مقصود لموجدها . وذلك الغير صنفان : الصنف الواحد : الأسماء الإلهية ، فتظهر آثارها المتوقف ظهور تلك الآثار على وجود هذه العين . والصنف الآخر : ما فيها من حقوق الممكنات التي لا تكون لها إلّا بوجود هذه الصورة المنشأة ، فيقصد المنشئ لها في حين الإنشاء . هذه الأمور كلها ، فيكون الثناء الإلهى على هذا العابد بحسب ما أحضر من ذلك وما قصد .
--> ( 1 ) يقول رحمه اللّه تعالى - على قدر فهمي - إن أي عبادة هي كائنة ومفروضة على كل مسلم ، فأداء الصلاة مثلا هو صورة فعلها فمنهم من يؤدى الصورة على وجه تمام ، وكمال أو نقص ، فالصورة شئ والعبادة نفسها شئ آخر .